عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

387

اللباب في علوم الكتاب

الثالث : أنها مستأنفة فلا محلّ لها قال أبو البقاء « 1 » ويجوز أن تكون مستأنفة ، ويكون الماضي بمعنى المستقبل انتهى . وإنما احتاج [ إلى ذلك ] « 2 » ؛ لأن المجيء بعد لم « 3 » يقع فادّعى ذلك ، والله أعلم . قوله : عَلى هؤُلاءِ متعلّق ب شَهِيداً « 4 » و « على » على بابها ، وقيل : بمعنى اللام ، وفيه بعد [ وأجيز أن يكون « على » متعلّقة بمحذوف على أنّها حال من شَهِيداً وفيه بعد ] « 5 » ، و شَهِيداً حال من الكاف في « بك » . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 42 ] يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 ) قوله : يَوْمَئِذٍ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه معمول ل يَوَدُّ « 6 » أي : يودّ الذين كفروا يوم إذ جئنا « 7 » . والثاني : أنه معمول ل شَهِيداً ، قاله أبو البقاء « 8 » ؛ قال : وعلى هذا يكون « يود » صفة ل « يوم » ، والعائد محذوف ، تقديره : فيه ، وقد ذكر ذلك في قوله : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي [ البقرة : 48 ] ، وفيما قاله نظر . والثّالث : أن « يوم » مبنيّ ؛ لإضافته إلى « إذ » قاله الحوفيّ ؛ قال : لأنّ الظرف إذا أضيف إلى غير متمكّن ، جاز بناؤه معه ، و « إذ » هنا اسم ؛ لأن الظروف إذا أضيف إليها ، خرجت إلى معنى الاسميّة ، من أجل تخصيص المضاف إليها ، كما تخصّص الأسماء مع استحقاقها الجرّ ، والجرّ ليس من علامات الظّروف ، والتّنوين في « إذ » تنوين عوض على الصّحيح ، فقيل : عوض من الجملة الأولى ، في قوله : جِئْنا مِنْ كُلِّ أي : يومئذ جئنا من كلّ أمّة بشهيد ، وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ، و « الرسول » على هذا اسم جنس ، وقيل : عوض عن الجملة الأخيرة وهي وَجِئْنا بِكَ ، ويكون المراد ب « الرسول » : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكأن النّظم وعصوك ، ولكن أبرز ظاهرا بصفة الرّسالة تنويها بقدره وشرفه . وقوله : وَعَصَوُا فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنها جملة معطوفة على كَفَرُوا فتكون صلة ، فيكونون جامعين بين كفر ومعصية ؛ لأن العطف يقتضي المغايرة ، وإذا كان ذلك ، فيجمل عصيان الرّسول على

--> ( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 181 . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : بعده . ( 4 ) في أ : بشهيد . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في أ : ليود . ( 7 ) في أ : يومئذ حينا . ( 8 ) ينظر : الإملاء 1 / 181 .